سلسة : انتبهوا ايها الاباء والامهات .. أبناءكم فى خطر ( 1 )
بقلم : استشاري / ولاء الشرقاوى


مقــــــــــدمة ….

أين يختبئ الخطر ؟
حين يُذكر “الخطر”، يخطر ببالنا شيء واضح، مفاجئ، خارجي… لكن الخطر الذي نعنيه هنا لا يأتي من الغرباء ولا من الشوارع المظلمة، بل ينمو أحيانًا داخل البيوت الدافئة، على موائد الطعام، خلف أبواب غرف الأطفال والمراهقين… في ظل غفلة الأهل أو انشغالهم .
نعم، أبناؤكم في خطر.
لكن ليس لأنكم آباء وأمهات سيئون، بل لأنكم تعيشون في عالم صاخب، متغير، ضاغط، ولأنكم لم تتلقوا تدريبًا على “فن الحضور” و”لغة المراحل الحساسة”، تمامًا كما لم يُعلِّم أحد أبناءكم كيف يعبّرون عمّا يشعرون به .

لماذا نبدأ بالطفولة المتأخرة والمراهقة ؟

لأنها المرحلتان المفصليتان في بناء الشخصية، ولأن الأخطاء التي تحدث فيهما غالبًا ما تُحفر في الذاكرة والوجدان إلى الأبد .
الطفولة المتأخرة (9–12 سنة) :
⚛︎ الطفل بدأ يشعر بأنه “كبير” لكنه لا يزال “يحتاج” .
⚛︎ يحاول فهم العالم، فيصطدم بتناقضات الكبار .
⚛︎ يبدأ في طرح أسئلة حساسة: عن الهوية، الجنس، الصواب والخطأ .
⚛︎ لا يقول كل شيء، لكنه يراقب كل شيء .
المراهقة (13–18 سنة) :
⚛︎ تبدأ عواصف التغيرات النفسية والهرمونية .
⚛︎ يبحث المراهق عن “مكانه” في الحياة، عن “معناه” .
⚛︎ تتشكل القيم، والمعتقدات، والمواقف تجاه الذات والآخرين .
⚛︎ وتظهر فجأة مشاعر مثل التمرد، العزلة، أو التقليد الأعمى .
هذه مراحل لا تقبل الإهمال، ولا تتحمل التجريب. إما أن نكون فيها بجانب أبنائنا، أو نتركهم عرضة لرياح لا ترحم .

كيف يبدو هذا “الخطر الصامت” ؟

ليس كل خطر يُرى. بعض الأخطار ترتدي أقنعة :

✴️ الخطر النفسي :
⚛︎ الشعور بالوحدة في وسط العائلة .
⚛︎ الضغط الدراسي المتواصل دون تفريغ .
⚛︎ فقدان الثقة بالنفس نتيجة النقد أو المقارنات .
⚛︎ الخوف من الرفض أو الفشل أو العقاب .

✴️ الخطر السلوكي :
⚛︎ الكذب كوسيلة للهروب من العقوبة .
⚛︎ التقليد الأعمى لمؤثرين أو أصدقاء .
⚛︎ الميل للمبالغة أو العنف أو الانسحاب الكامل .
⚛︎ إدمان الألعاب أو الإنترنت كوسيلة للهروب من الواقع .

✴️ الخطر القيمي :
⚛︎ التشوش في المفاهيم بين “ما هو صح” و”ما هو شائع” .
⚛︎ الانجراف خلف عبارات مثل: “الكل بيعمل كده”، “إنتي دقة قديمة”، “أنا حرّ” .

أخطاء شائعة يرتكبها الأهل دون قصد

✴️ الاستهانة بالمراحل :
“لسّه صغير، مش فاهم.”
الحقيقة: الطفل يُخزّن، يُقارن، ويتأثر حتى لو لم يُظهر ذلك .
✴️ التركيز على النتائج فقط :
“جبت كام ؟ نجحت ؟ فشلت ؟”
وينسى الأهل أن ما يمر به الطفل نفسيًا أهم بكثير مما يمر به في الامتحان .
✴️ الحضور الجسدي والغياب النفسي :
الأم موجودة، لكنها غارقة في هاتفها .
الأب في البيت، لكنه مشغول بالعمل أو التلفاز .
والطفل يتعلّم: “أنا غير مرئي” .
✴️ المقارنة القاتلة :
“شوف أخوك أحسن منك”، “فلانة أشطر منك”
والمحصلة : كراهية للذات، أو غيرة من الآخرين، أو عدوانية مكبوتة .
✴️ المراقبة بدل الحوار :
“وريني موبايلك”، “انت كنت فين؟ مع مين؟ ليه؟”
بينما المطلوب : علاقة ثقة، ووجود مساحة آمنة للتعبير .

ما الذي يحتاجه الأبناء فعلًا في هذه المراحل ؟

الاحترام : نعم، حتى وإن كانوا صغارًا .
الاحتواء : أن يشعر الطفل أن مشاعره مسموعة ومقبولة .
الحدود الواضحة : الحب لا يعني التساهل المطلق .
القدوة : فالأبناء لا يسمعون ما نقول بقدر ما يقلّدون ما نفعل .
الوقت النوعي : 15 دقيقة يوميًا من التفرغ الكامل قد تقي ابنك سنوات من الألم لاحقًا .

رسالة مفتوحة لكل أم وأب قد لا يقولها ابنك صراحة، لكنه يشعر بها :

أنا أحتاجك، ليس لتعلّمني فقط، بل لتفهمني…
لا تُصلحني، فقط كن معي…
لا تخف من أسئلتي، فقط أجبني دون غضب…
أنا لا أريدك كاملًا، أريدك صادقًا… حاضرًا… مُحبًّا.”

ختــــــــاما ….

ما القادم في هذه السلسلة ؟
في المقال القادم، سنخوض في واحدة من أخطر ساحات التأثير في حياة أبنائنا:
العالم الرقمي – كيف يسحبهم منّا دون أن نشعر ؟ وكيف نستعيدهم بذكاء لا بصراخ ؟

ولاء الشرقـــــــاوى … استشاري بالمعهد العربي للاعتماد

 

 

 

 

 

التعليقات معطلة.