الذكاء الاصطناعي في مجال التخاطب : بين التطور التكنولوجي والدور الإنساني للأخصائي
بقلم خبير التخاطب : عبد الرحمن مصطفى


مقـــــــــــــــــدمة …

يشهد مجال التخاطب في السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا نتيجة دخول التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في مجالات التقييم والتشخيص والتدريب والتأهيل .
ولم يعد استخدام التكنولوجيا مقتصرًا على توفير وسائل تعليمية مساعدة .. بل أصبح من الممكن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل الكلام واللغة واكتشاف بعض المؤشرات المرتبطة باضطرابات التواصل والمساعدة في تصميم أنشطة علاجية أكثر ملاءمة لاحتياجات كل حالة ..
وقد أظهرت دراسة منشورة عام ٢٠٢٥ أن الباحثين أصبحوا يدرسون بصورة متزايدة إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في تشخيص اضطرابات الكلام واللغة، حيث قامت الدراسة بمراجعة 19,774 بحثًا وانتهت إلى تحليل 70 دراسة مستوفية لمعاييرها.

استخدامات الذكاء الاصطناعي في التخاطب :

يمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في عدد من المجالات من أهمها تحليل خصائص الكلام والصوت والمساعدة في الكشف المبكر عن بعض الاضطرابات وتحليل أداء المتدرب أثناء التدريبات، بالإضافة إلى إنشاء أنشطة ومواد تعليمية مساعدة.
كما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد الأخصائي في تنظيم المعلومات وتوثيق الجلسات واقتراح أنشطة تتناسب مع مستوى الحالة، مما يوفر وقتًا وجهدًا يمكن توجيهه بصورة أكبر إلى التفاعل المباشر مع الطفل أو المستفيد.
وفي عام ٢٠٢٦ تناولت أبحاث حديثة إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في علاج اضطرابات الصوت والكلام، مع وجود اهتمام خاص بإمكانية تقديم تغذية راجعة فورية أثناء التدريب، مع استمرار المخاوف المتعلقة بالدقة والخصوصية والإشراف المهني .

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل أخصائي التخاطب ؟

رغم التطور الكبير في قدرات الذكاء الاصطناعي، فإن استبدال الأخصائي بشكل كامل ليس هدفًا واقعيًا أو مهنيًا. فعملية التأهيل لا تعتمد على تحليل البيانات فقط، وإنما تحتاج إلى ملاحظة سلوك الحالة، وفهم البيئة الأسرية والاجتماعية، وبناء علاقة علاجية، واتخاذ قرارات مهنية تتناسب مع احتياجات كل فرد ..
وتشير الجمعية الأمريكية للنطق واللغة والسمع (ASHA) إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل أخصائي التخاطب، وإنما يمكن أن يكون أداة تساعد على تطوير الرعاية وتحسين كفاءة العمل عند استخدامه بصورة مدروسة.
لذلك يمكن النظر إلى العلاقة بين الأخصائي والذكاء الاصطناعي باعتبارها شراكة مهنية؛ فالذكاء الاصطناعي يستطيع تحليل كميات كبيرة من البيانات وتقديم أدوات مساعدة، بينما يظل الأخصائي مسؤولًا عن التقييم المهني واتخاذ القرار العلاجي.

التحديات والمخاطر :

رغم الفرص الكبيرة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي .. فإن استخدامه في التخاطب يحتاج إلى ضوابط واضحة.
ومن أهم التحديات احتمال ظهور معلومات غير دقيقة واختلاف مستوى أداء الأنظمة من حالة إلى أخرى هذا بالإضافة إلى قضايا الخصوصية وحماية بيانات الأطفال والمرضى .
كما أن الاعتماد على نتائج الذكاء الاصطناعي دون مراجعة الأخصائي قد يؤدي إلى قرارات غير مناسبة. ولذلك تؤكد الأدبيات الحديثة أهمية تقييم أي أداة ذكاء اصطناعي من حيث الدقة والموثوقية والفاعلية والاستخدام الأخلاقي والعادل قبل الاعتماد عليها في الممارسة المهنية.

ختــــــــــــــــاما …

يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة حقيقية لتطوير مجال التخاطب، لكنه ليس بديلًا عن الخبرة الإنسانية والمهنية للأخصائي. والمستقبل الأفضل لا يتمثل في اختيار الإنسان أو التكنولوجيا، وإنما في توظيف التكنولوجيا تحت إشراف الإنسان.ومن هنا فإن أخصائي التخاطب في المستقبل لن يكون مطالبًا فقط بإتقان مهارات التقييم والتأهيل، بل سيكون مطالبًا أيضًا بفهم التقنيات الحديثة، ومعرفة حدود استخدامها، والقدرة على التحقق من نتائجها، حتى يصبح الذكاء الاصطناعي وسيلة لرفع جودة الخدمة وليس بديلًا عن صاحب القرار المهني …

مستشار / عبد الرحمن مصطفى 
خبير التخاطب بالنقابة العامة لمدربي التنمية الشرية والمعهد العربي للاعتماد 

التعليقات معطلة.