الرفاهية الرقمية : تأثير التقنيات والخدمات الرقمية على الصحة العقلية والجسدية والنفسية
بقلم دكتورة / رهام العصفورى


مقـــــــــدمة …

في ظل تسارع وتيرة الحياة وتعقيداتها وتعرضنا لكثير من الضغوط  ومع عصر رقمي سريع التغيير أصبحنا نعيش فيه ، لم تعد العناية والاهتمام  بالصحة النفسية ترفًا، بل أصبحت ضرورة مُلحة ومن هنا ظهرت مفاهيم ومصطلحات جديدة مرتبطة بالتغييرات التكنولوجية المتسارعة. وبرز مصطلح ” الرفاهية الرقمية ” Digital Well-Being وظهر كحليف قوي للإنسان المعاصر، حيث تدمج بين علم النفس والتقنيات الحديثة لتعزيز جودة حياتنا.  وأصبحت أداة أساسية لتعزيز الصحة العامة بشكلا عام ، سواء النفسية أو الجسمية. مع بداية عام 2025، تشهد هذه التكنولوجيا تطورًا مذهلاً مدفوعًا بالذكاء الاصطناعي   (AI)  والأجهزة الذكية، مما يجعل الرعاية الصحية أكثر تخصيصًا ووصولاً لكافة الأفراد على تنوع خلفياتهم. وفقًا لتقارير حديثة، يعتمد أكثر من 30% من الابتكارات الطبية على الذكاء الاصطناعي، مما يساعد في تشخيص الأمراض مبكرًا وتحسين الرفاهية اليومية .

كمختصصة في الصحة النفسية وعلم النفس الإيجابي، أرى أن هذه الأدوات ليست مجرد تطبيقات على هاتفك الذكي، بل هي امتداد للعلم الذي يبحث في أسرار السعادة والرفاهية والتطور البشري، مصممة خصيصاً لتناسب احتياجاتنا في القرن الحادي والعشرين .

الرفاهية الرقمية

ما المقصود بالرفاهية الرقمية :
إنه مفهوم معقد هو مصطلح يستخدم لوصف تأثير التقنيات والخدمات الرقمية على الصحة العقلية والجسمية والنفسية والاجتماعية للأفراد. فهى القدرة على التعامل مع ضغوطات الحياة، والتكيف مع الظروف الصعبة، والازدهار

وتشير الرفاهية الرقمية إلى مدى قدرتنا على تحقيق هذه الأمور في حياتنا الرقمية. وبالتالي، يمكن تعريف الرفاهية الرقمية على أنها القدرة على التعامل مع الضغوط عبر الإنترنت، وتبني سلوكيات رقمية صحية، واستخدام التكنولوجيا بطرق تساعدنا على الازدهار. ويتم تناوله من خلال :

المنظور الفردي  Individual perspective : السياقات الشخصية والتعليمية والمهنية: يتعلق هذا بتحديد وفهم الفوائد الإيجابية وأي جوانب سلبية محتملة مرتبطة بالمشاركة في الأنشطة الرقمية إلى جانب الوعي بالاستراتيجيات اللازمة لإدارة هذه الجوانب والتحكم فيها بفعالية لتعزيز الرفاهية العامة .

المنظور المجتمعي أو التنظيمي Societal or organisational perspective ‏‏: يتحمل مقدمو الأنظمة والخدمات والمحتوى الرقمي مسؤولية ضمان إدارة هذه العناصر بكفاءة ودعمها بشكل مناسب وإمكانية سهولة الوصول إليها. يحتاجون أيضا إلى تمكين وبناء القدرات لدى المستخدمين بحيث يكون جميع الأفراد الذين يتفاعلون مع هذه الأنظمة مجهزين للقيام بذلك بطريقة تدعم و/أو تعزز رفاهيتهم .

Model showing four aspects of digital wellbeing for individuals (Jisc, 2019)

تتنوع الرفاهية الرقمية لتشمل أدوات تساعد في إدارة الصحة العاطفية والجسمية. أولاً يبرز الذكاء الاصطناعي كمحرك رئيسي. على سبيل المثال، تطبيقات مثل “Clare&me” في ألمانيا و”Limbic Care” في بريطانيا تقدم دعمًا نفسيًا فوريًا عبر الدردشة، حيث تراقب الرفاهية النفسية وتوجه المستخدمين إلى موارد مفيدة دون حكم. كما يساهم الذكاء الاصطناعي في اللياقة البدنية، مثل جهاز “Whoop Coach” الذي يستخدم بيانات بيومترية -(وهى خصائص السلوكية والفيزيائية فريدة تستخدم لتحديد هوية الأفراد)- لصياغة خطط تمارين مخصصة، مستفيدًا من نماذج Big Date  التى تم تغذية الذكاء الإصطناعى بها لتقديم نصائح حوارية في الوقت الفعلي. من الابتكارات البارزة في معرض CES 2025، يأتي “Omnia”، المرآة الذكية من Withings، التي تقوم بمسح الجسم الكامل وتحليل تركيبه، ثم تقدم نصائح صحية وتدعم الاستشارات الطبية عن بعد بفضل الذكاء الاصطناعي. كذلك، “Ozlo Sleepbuds”، سماعات أذن تعمل كسدادات، تساعد في النوم الهانئ بتشغيل أصوات هادئة ومراقبة البيئة، مما يحسن جودة الاسترخاء والراحة لدى الملايين الذين يعانون من الإرهاق.

أما في مجال الصحة النفسية، فتظهر تقنيات الواقع الافتراضي (VR) كعلاج فعال للقلق والرهاب، حيث تخلق بيئات محاكاة آمنة للتدريب العاطفي. بالإضافة إلى ذلك، الأجهزة القابلة للارتداء مثل الخواتم الذكية (مثل Circular Ring 2) تراقب التوتر والنبض ودقات القلب، وتكشف عن اضطرابات مثل الرجفان الأذيني باستخدام تخطيط القلب الكهربائي .

ورفاهية الرقمية هى عبارة عن مجموعة واسعة ومتنوعة من الأدوات الذكية المصممة لتعزيز حالة الفرد النفسية، ويمكن تقسيمها إلى ثلاث فئات رئيسية :

1️⃣ تطبيقات الصحة العقلية والتأمل لم يعد تعلم اليقظة الذهنية (Mindfulness) والتحكم في القلق مقتصرًا فقط على الجلسات العلاجية التقليدية. بل أصبح هناك تطبيقات مثل  (Calm) و(Headspace)  تضع بين يديك برامج تأمل يومية مبنية على أسس علمية، تساعدك على إدارةالقلق والغضب و التوتر، تحسين جودة النوم، وتدريب عقلك على التركيز على اللحظة الحالية بمبدأ هنا والأن، مما يعزز مشاعر الهدوء والتوازن النفسي .

2️⃣ الأجهزة القابلة للارتداء والتتبع الحيوي الساعات الذكية وأجهزة تتبع اللياقة البدنية تخطت فكرة عد الخطوات وقياس نبض القلب أثناء الرياضة. بل أصبحت هذه الأجهزة قادرة على تتبع أنماط نومك، ومستويات التوتر عبر قياس التغيرات في معدل ضربات القلب (HRV)، وتذكيرك بالتحرك إذا جلست لفترات طويلة. هذه البيانات توفر لك صورة واضحة وموضوعية عن صحتك البدنية والنفسية، مما يمكنك من اتخاذ قرارات مستنيرة لتحسين عاداتك اليومية .

منصات العلاج عن بُعد والذكاء الاصطناعي  جعلت التكنولوجيا الوصول إلى خبراء فى الصحة النفسية أسهل وأكثر مرونة. من خلال جلسات الفيديو Zoom Meeting، يمكنك التواصل مع معالجك من منزلك، متخطيًا كل الحواجز المكانية والاجتماعية. كما أن الأكثر إثارةً هو استخدام الذكاء الاصطناعي لتقديم دعم أولي فوري؛ حيث يمكن للروبوتات المحادثة (Chatbots) المبرمجة بتقنيات العلاج السلوكي المعرفي (CBT) تقديم استراتيجيات فورية لإدارة الأفكار السلبية في أي وقت تحتاج فيه إلى الدعم .

ولكن هذا ليس معناه التخلى عن الطبيب المعالج الذى يتابع الحالة، كما نسمع ونرى من بعض المرضى الذين أكتفوا بالوصفات والأعشاب الطبية لمعالجة بعض الأمراض مثل السكر وأمراض الكلى. فمن المهم أن نستخدم هذه الأدوات بذكاء وتعقل. فهي مكملة وليست بديلة عن العلاقات البشرية الحقيقية والرعاية المهنية المتخصصة عندما تكون ضرورية. المفتاح هو التوازن واختيار التكنولوجيا التي تعتمد على أبحاث علمية موثوقة وتتناسب مع أهدافك الشخصي
ولا تقتصر هذه التكنولوجيات على الفرد؛ ففي مكان العمل، تستخدم الشركات مثل Cisco الذكاء الاصطناعي لمراقبة المشاعر عبر البريد الإلكتروني، مما يساعد في منع الإرهاق المهني. كما أن التجارة الرقمية تحول الرفاهية إلى أولوية، حيث توفر أدوات ذكية تجعل إدارة الصحة أكثر سهولة وفعالية. ومع ذلك، تثير هذه التقنيات تحديات مثل خصوصية البيانات والاعتماد الزائد، مما يتطلب توازنًا أخلاقيًا .

كيف يمكن تحسين الرفاهية الرقمية ؟

تُعد الرفاهية الرقمية عام  2025 نقلة نوعية نحو حياة أكثر صحة وسعادة، من خلال الاندماج بين الذكاء الاصطناعي والأجهزة الذكية. هذه الابتكارات لا تعالج الأمراض فحسب، بل تعزز الوقاية والنمو الشخصي. ومع التركيز على الثقة والشفافية، يمكن لهذه التكنولوجيات أن تشكل مستقبلًا أفضل للجميع. دعونا نتبناها بحكمة لنحقق رفاهية مستدامة .

من المهم بالطبع تقليل تأثير الموبايل على الاستمتاع بحياتنا مع من نحب. لكن تقليل الوقت الذي تقضيه على هاتفك لن يحدث فرقًا كبيرًا إذا كانت الأنشطة التي تقوم بها على الموبايل لا تزال تؤثر سلبًا على رفاهيتك. هذا الأمر يشبه القول إنني لن أتناول الطعام غير الصحي لمدة خمسة أيام في الأسبوع، لكنني في إجازة نهاية الأسبوع (اليوم الفرى بتاعى) سأفرط في تناول البسكويت والآيس كريم والبيتزا. إذا قمنا بأنشطة تضر بصحتنا ولو لبعض الوقت، فسيظل معالجة آثارها وتحسين حياتنا الصحية والنفسية أمرًا صعبًا وسنبذل جهدًا مضاعفًا لمعالجة اليوم (الفرى) .

لكن لا داعي للقلق هناك العديد من الطرق لتعزيز الرفاهية الرقمية عبر الهاتف. ومن وجهة نظري، فالرفاهية الرقمية تعتبر أكثر من مجرد ضبط النفس (أي تقليل من وقت استخدام الهاتف)، بل يتعدى ذلك لتنبنى “السلوكيات الرقمية الإيجابية”، أو استخدام الهاتف بطرق تعزز الرفاهية والصحة النفسية والجسمية .

استراتيجيات تعزيز رفاهية الرقمية :

الرفاهية الرقمية (Digital Wellbeing) تشير إلى تحقيق توازن صحي بين استخدام التكنولوجيا والحفاظ على الصحة العقلية والبدنية والنفسية. فيما يلي مجموعة من الاستراتيجيات القائمة على الأدلة العلمية لتعزيز الرفاهية الرقمية، مع تقديم طريقة للتطبيق العملي :

1 – وضع أهداف محددة للاستخدام الرقمي

الأساس العلمي: تحديد الأهداف يعزز الانضباط الذاتي ويقلل من الاستخدام العشوائي الذي قد يؤدي إلى الإدمان.

التطبيق: حدد أهدافًا واضحة لاستخدام الأجهزة الرقمية (مثل العمل، التعلم، أو التواصل الاجتماعي). قم بجدولة المهام الرقمية باستخدام تقنيات مثل تقسيم الوقت (Time Blocking) لتجنب التشتت.

2 – إدارة الوقت الرقمي

الأساس العلمي: الاستخدام المفرط للشاشات يرتبط بزيادة التوتر والقلق والعصبية واضطرابات النوم

التطبيق : استخدم أدوات مدمجة في الأجهزة مثل “Digital Wellbeing” (Android) أو “Screen Time” (iOS) لتحديد الحدود اليومية لاستخدام التطبيقات. قم بتخصيص أوقات محددة (مثل 30 دقيقة يوميًا لوسائل التواصل الاجتماعي) ومراجعة التقارير الأسبوعية لضبط العادات.

3 – إنشاء بيئات خالية من التكنولوجيا

الأساس العلمي : التعرض المستمر للأجهزة يقلل من جودة التفاعلات الاجتماعية ويزيد من الإجهاد

التطبيق : خصص أماكن خالية من الأجهزة مثل غرفة النوم أو طاولة الطعام. طبق قاعدة “عدم استخدام الهواتف” خلال التجمعات العائلية والاجتماعية أو أثناء الوجبات لتعزيز التواصل البشري المباشر.

4 – إدارة الإشعارات بذكاء

الأساس العلمي : الإشعارات المتكررة تسبب تشتت الانتباه وتقلل من الإنتاجية .

التطبيق : قم بتعطيل الإشعارات غير الضرورية من التطبيقات. فعّل وضع “عدم الإزعاج” خلال ساعات العمل أو النوم، مع السماح فقط بالإشعارات من جهات الاتصال المهمة.

5 – ممارسة الوعي الرقمي

الأساس العلمي: الوعي بالعادات الرقمية وهو قدرة الفرد على استخدام الأدوات الرقمية بذكاء ومسئولية مما يساعد في تقليل التأثيرات السلبية على الصحة العقلية .

التطبيق: قم بتقييم شعورك بعد استخدام التطبيقات (مثل الشعور بالتوتر أو الإرهاق). خذ استراحة لمدة 5-10 دقائق كل ساعة من استخدام الشاشة لتقليل الإجهاد البصري والعقلي.

6 – التخلص الرقمي الدوري

الأساس العلمي : فترات التخلص الرقمي تعزز الصحة العقلية وتقلل من الاعتماد على التكنولوجيا .

التطبيق : خصص يومًا أسبوعيًا أو ساعات محددة بدون أجهزة رقمية. استبدل وقت الشاشة بأنشطة مثل المشي، القراءة، أو التأمل.

7 – تحسين بيئة العمل الرقمية

الأساس العلمي : التعرض للضوء الأزرق يؤثر سلبًا على إيقاع الساعة البيولوجية .

التطبيق : فعّل ميزات تصفية الضوء الأزرق )مثل Night Shift أو Twilight ) نظم سطح المكتب الرقمي بحذف التطبيقات غير الضرورية وتنظيم الملفات لتقليل الفوضى البصرية.

8 – التثقيف المستمر حول الرفاهية الرقمية

الأساس العلمي : التثقيف يزيد من الوعي بالمخاطر ويعزز السلوكيات الصحية

التطبيق : اقرأ مقالات علمية أو اشترك في دورات تدريبية حول الرفاهية الرقمية. تابع الدراسات الحديثة حول تأثير التكنولوجيا على الصحة عبر مصادر موثوقة مثل المجلات العلمية.

9 – تعزيز التفاعلات الاجتماعية المباشرة

الأساس العلمي : التفاعلات وجهًا لوجه تدعم الصحة العقلية وتبنى علاقات اجتماعية قوية أكثر من التواصل الرقمي .

التطبيق : خصص وقتًا يوميًا للقاءات المباشرة مع العائلة أو الأصدقاء. قم بتنظيم أنشطة جماعية خالية من التكنولوجيا مثل الرحلات أو ممارسة الرياضة.

10 – استخدام التكنولوجيا لدعم الرفاهية

الأساس العلمي : التطبيقات التي تدعم الصحة العقلية يمكن أن تحسن الرفاهية

التطبيق : استخدم تطبيقات مثل Headspace أو Calm للتأمل، أو تطبيقات مثل Forest لتحسين التركيز. تابع بيانات النوم والنشاط البدني باستخدام الأجهزة القابلة للارتداء.

11 – التقاط صور يقظة لتعزيز الرفاهية الرقمية

الأساس العلمي : إحدى الطرق لممارسة اليقظة الذهنية أثناء استخدام التكنولوجيا هي التقاط صور يقظة باستخدام الهاتف الذكي. أحيانًا نمر بالحياة كالزومبي ، بمعنى أن هناك كثير من التفاصيل لا نلحظها فى محيطنا. للانتباه بشكل أفضل لما يحدث حولنا، يمكننا التقاط صور مع التركيز الحقيقي على ما نراه (لا تشارك هذه الصور؛ فهي مخصصة فقط لمساعدتك على ملاحظة اللحظة الحالية )

التطبيق : اقضِ أسبوعًا في التقاط صور لكل الأشياء التي لم تلاحظها من قبل. على سبيل المثال: “لم أكن أعلم أن هناك زهورًا على تلك الشجيرة، أو أن ماري ترتدي أقواسًا وردية، أو أن السجادة تحمل تصميمًا متعرجًا.” ركز على محيطك ثم التقط صورة لمواصلة الملاحظة. في نهاية الأسبوع، خصص بضع دقائق لمراجعة صورك والتفكير في شعورك تجاه هذا النشاط.

12 – إنشاء منشورات رقمية تعزز التواصل الاجتماعي لدعم الرفاهية الرقمية:

الأساس العلمي : لقد أصبحت العديد من منشورات وسائل التواصل الاجتماعي تحمل طابع “التباهي المتواضع”. على سبيل المال، قد “أشارك” شيئًا مميزًا قمت به، أو وجبة جميلة تناولتها، أو حفلة ممتعة حضرتها أي أنني فعلت شيئًا لم تفعله أنت. هذا النوع من المنشورات قد يثير مشاعر الحسد والاستياء لدى الأشخاص الذين نحاول التواصل معهم، مما قد يؤدي إلى الإضرار بعلاقاتنا .

لتقوية الروابط الاجتماعية، يمكننا بدلاً من ذلك تجربة إنشاء منشورات اجتماعية إيجابية. السلوك الاجتماعي الإيجابي هو أي سلوك يهدف إلى تعزيز الصداقة، أو التواصل، أو المساعدة. لذا، يمكننا نشر محتوى مفيد، أو لطيف، أو داعم، أو كريم أي شيء يدعم ويعزز العلاقات التي نبنيها عبر الإنترنت.

التطبيق: يمكنك ترك تعليق لطيف على منشور مدونة أعجبك، أو الإشادة بصورة أو مقال أو فيديو لشخص ما على الإنترنت. إذا كان صديقك يواجه صعوبة ما، يمكنك مشاركة نصيحة أو كلمات دعم. أو، إذا كان صديقك على وشك بدء عمل جديد، يمكنك أن تتمنى له التوفيق. من خلال هذه الأفعال، تعبر للشخص الآخر عن اهتمامك به، قائلًا: “أنا أهتم بك”. على المدى الطويل، يمكن أن تعزز هذه العلاقات الإيجابية، التي تُقوى من خلال التفاعلات عبر الإنترنت، من رفاهيتك .

ختـــــــــاما …

تمثل الرفاهية الرقمية نقلة نوعية في كيفية تعاملنا واهتمامنا بصحتنا النفسية. إنها تجعل مفاهيم علم النفس الإيجابي والرعاية الذاتية في متناول الجميع، بشكل شخصي وفعّال وسهل. كخبير، أرى أن هذه الأدوات تمنحنا فرصة تاريخية لنكون أكثر وعياً بأنفسنا وأكثر تحكماً في رحلتنا نحو حياة أكثر صحة ورفاهية. المستقبل يبشر بالمزيد من الابتكارات، ومسؤوليتنا هي تبنيها بحكمة لبناء صحة نفسية وعقلية وجسدية أقوى لأنفسنا ولمجتمعنا بأكمله .

تتطلب الرفاهية الرقمية نهجًا منهجيًا يجمع بين التخطيط الواعي، إدارة الوقت، والاستفادة من الأدوات التكنولوجية. من خلال تطبيق هذه الاستراتيجيات، يمكن تحسين جودة الحياة وتقليل الآثار السلبية للاستخدام الرقمي. يُوصى بمراجعة العادات الرقمية بشكل دوري وتعديلها بناءً على الاحتياجات الشخصية .

دكتورة رهام العصفورى
دكتوراة فى الصحة النفسية وعلم النفس الإيجابى
مدرب معتمد من النقابة العامة لمدربى التنمية البشرية
مدرب دولى معتمد من جامعة عين شمش
عضو مؤسس بالمعهد العربى للاعتماد
حاصل على ISO9001- ISO29993- ISO2994

التعليقات معطلة.