وراء قناع العظمة .. فك شفرة اضطراب الشخصية النرجسية ( دراسة متعمقة )
بقلم : دكتورة / رهام العصفوري


مقــــــــدمة ….

يُعد اضطراب الشخصية النرجسية (Narcissistic Personality Disorder – NPD) هو أحد اضطرابات الشخصية المعقدة التي تتمحور حول تضخم الذات، والحاجة المفرطة للإعجاب، ونقص التعاطف مع الآخرين. يصنف هذا الاضطراب ضمن المجموعة (ب) من اضطرابات الشخصية في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، والتي تشمل أيضًا اضطرابات الشخصية الحدية، الهستيريونية، والمعادية للمجتمع. ويتميز NPD بأنماط سلوكية درامية أو عاطفية متقلبة. على مدار السنوات الماضية .
في هذا المقال، سنستعرض الأعراض، الأسباب ،التشخيص، والعلاج، وكيف تحمى نفسك وأنت تتعامل مع الشخص النرجسى، مع تحليل عميق للجوانب النفسية والاجتماعية لهذا الاضطراب .

ما هو اضطراب الشخصية النرجسية (Narcissistic Personality Disorder – NPD) ؟

وهو عبارة عن حالة مرَضية تؤثر على الصحة العقلية للمريض الذي ينتابه حينها شعور مبالغ فيه بأهميته. ويحتاج إلى الاهتمام والإطراء من الآخرين بشكل زائد ويسعى إلى ذلك، لذا فهو يمثل نمطًا ثابتًا من العظمة، والحاجة إلى الإعجاب، ونقص التعاطف وعدم القدرة على فهم مشاعر الآخرين أو الاهتمام بهم، والذي يبدأ في مرحلة البلوغ المبكرة ويظهر في مجموعة متنوعة من السياقات.، لكن وراء هذا القناع المزيف من الثقة المفرطة، فهم ليسوا متأكدين من تقديرهم لذاتهم ويمكن أن ينزعجوا بسهولة من أقل انتقاد.حظي اضطراب الشخصية النرجسية باهتمام متزايد من الباحثين والأطباء النفسيين نظرًا لتأثيره العميق على الفرد وعلاقاته الاجتماعية والمهنية بالمحيطين به .

أعراض اضطراب الشخصية النرجسية :

أعراض اضطراب الشخصية النرجسية :

يُشخص اضطراب الشخصية النرجسية وفقًا للمعايير الواردة في ـ DSM-5، يتم تشخيص NPD عند وجود خمسة (أو أكثر) من الأعراض التالية:

  1. شعور مرضي بالعظمة تضخم الإحساس بالأهمية الذاتية: توقعات غير مبررة بمعاملة مميزة أو امتلاك مواهب أو تضخيم الإنجازات والمواهب .
  2. الانشغال بأوهام النجاح غير المحدود ، القوة، الجمال، البراعة أو الحب المثالي .
  3. الاعتقاد بأنه “خاص” وفريد من نوعه، ولا يمكن فهمه إلا من قبل نخبة معينة، أو يجب أن يرتبط بأشخاص (أو مؤسسات) ذات مكانة خاصة ومتميزة أو ذوي مكانة عالية.
  4. .الحاجة المفرطة للإعجاب .
  5. الإحساس بالجدارة والإستحقاق (توقعات غير منطقية بمعاملة تفضيلية دون مبرر)، أو الامتثال التلقائي لتوقعاته .
  6. السلوك الاستغلالي في العلاقات الشخصيةاستغلال الآخرين لتحقيق أهدافه  الخاصة
  7. غياب التعاطف وعدم القدرة على فهم مشاعر الآخرين واحتياجاتهم أو الاعتراف بها
  8. الحسد من الآخرين أو الاعتقاد بأن الآخرين يحسدونه .
  9. التعالي والغرور في السلوك أو المواقف .
  10. لا يقدم اعتذار أبدًا لأى شخص (فهو يرى نفسه لا يخطئ أبدًا) .
  11. قليل الأصدقاء .
  12. يوجه إليك لوم ونقد حاد إذ راجعته فى أمر ما .
  13. يقلل من ثقتك فى نفسك، ويشكك فى قدراتك .

ولكن يجب أن ننتبه  بأن تكون هذه الأعراض ثابتة ومستمرة وتسبب مشكلات كبيرة للفرد أو إعاقته عن التفاعل الاجتماعي أو الأداء المهني أو غيرها من المجالات الهامة .

الأسباب والعوامل المؤثرة :

تتعدد النظريات حول أسباب NPD، وتشمل :

أولاً : العوامل النفسية والتنشئة الاجتماعية

  • الإفراط في التدليل أو الإهمال :
    • قد ينشأ النرجسي بسبب الإفراط في الإعجاب به خلال الطفولة دون توجيه نقدي، مما يخلق إحساسًا زائفًا بالتفوق.
    • في المقابل، قد يكون الإهمال العاطفي سببًا، حيث يطور الطفل “ذاتًا كاذبة” لحماية نفسه (كأحد حيل الدفاع النفسي) من مشاعر الدونية.
  • النموذج الأبوي:
    • الآباء النرجسيون قد يزرعون نفس السمات في أطفالهم عبر التركيز على المظهر الخارجي للنجاح بدلًا من القيم العاطفية.

ثانيًا : العوامل البيولوجية

  • تشير بعض الدراسات إلى وجود اختلافات في بنية الدماغ، خاصة في مناطق مرتبطة بالتعاطف وتنظيم المشاعر (مثل القشرة الأمامية الجبهية)
  • قد تلعب الجينات دورًا في قابلية الفرد لتطوير سمات نرجسية.

ثالثًا : العوامل الاجتماعية والثقافية

  • المجتمعات الفردية التي تروج للنجاح المادي والتفوق الشخصي قد تزيد من انتشار السمات النرجسية.
  • وسائل التواصل الاجتماعي تعزز ثقافة “الاستعراض الذاتي”، مما قد يفاقم النزعات النرجسية لدى بعض الأفراد

وهناك تفسيرات نظرية أخرى :

تتعدد النظريات التي تسعى إلى تفسير نشأة وتطور اضطراب الشخصية النرجسية. من أبرز هذه النظريات :

  • النظرية التحليلي النفسي (Psychoanalytic Theory) : يرى هاينز كوهوت وأوتو كيرنبرغ، وهما من أبرز منظري التحليل النفسي في هذا المجال، أن النرجسية تنشأ من اضطرابات في المراحل المبكرة من النمو النفسي. يركز كوهوت على أهمية تلبية احتياجات الطفل المثالية والتعاطفية من قبل الوالدين لتطوير شعور صحي بالذات. بينما يرى كيرنبرغ أن النرجسية المرضية تنبع من فشل في دمج صور الذات والآخرين بشكل متكامل، مما يؤدي إلى شعور بالعظمة الزائفة يخفي تحته شعورًا عميقًا بالدونية والغضب.
  • النظرية الاجتماعية المعرفية (Social-Cognitive Theory) : تركز هذه النظرية على دور التعلم والتفاعلات الاجتماعية في تشكيل أنماط الشخصية. قد يساهم التنشئة التي تبالغ في مدح الطفل بشكل غير واقعي أو التي لا تقدم حدودًا واضحة في تطوير شعور بالعظمة والاستحقاق.
  • النظرية البيولوجية (Biological Theory) : تشير بعض الدراسات إلى وجود عوامل وراثية أو بيولوجية قد تزيد من قابلية الفرد لتطور اضطرابات الشخصية، بما في ذلك النرجسية. ومع ذلك، لا يزال البحث في هذا المجال في مراحله المبكرة ويتطلب المزيد من الدراسات لتحديد الروابط البيولوجية المحددة .

الأنواع الفرعية

يُشار إلى وجود تباينات في طريقة ظهور اضطراب الشخصية النرجسية. على سبيل المثال، يتم التمييز غالبًا بين :

  • النرجسية العلنية (Overt Narcissism) : يتميز هذا النوع بوضوح مظاهر العظمة، والبحث عن الاهتمام، والاستغلال الظاهر للآخرين.
  • النرجسية الخفية (Covert Narcissism) : يتميز هذا النوع بحساسية مفرطة للنقد، والشعور  بدور الضحية، والعظمة التي قد لا تكون ظاهرة بشكل مباشر ولكنها تتجلى في توقعات غير واقعية وحسد خفي.

من المهم الإشارة إلى أن هذا التمييز ليس رسميًا في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، ولكنه يُستخدم في الأبحاث والممارسة السريرية لفهم التنوع في التعبير عن هذا الاضطراب .

التأثير والعواقب :

يمكن أن يكون لاضطراب الشخصية النرجسية تأثيرات سلبية كبيرة على حياة الفرد وعلاقاته. قد يواجه الأفراد المصابون صعوبات في الحفاظ على علاقات صحية ومستدامة بسبب نقص التعاطف والسلوك الاستغلالي. كما قد يعانى الشخص النرجسى من مشاكل في العمل أو الدراسة بسبب شعوره بالاستحقاق والتفرد وعدم تقبله للنقد. بالإضافة إلى ذلك، يكون هؤلاء الأفراد أكثر عرضة للإصابة باضطرابات نفسية أخرى مثل: (الاكتئاب والقلق أوتعاطي المخدرات).

التشخيص :

يعتمد التشخيص على :

  1. المقابلة السريرية مع أخصائي نفسي.
  2. استخدام مقاييس معيارية مثل مقياس “نارسيسستك بيرسوناليتي إنفينتوري” (NPI).
  3. استبعاد اضطرابات أخرى مثل :
    • اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع (الاختلاف الرئيسي هو أن النرجسي يسعى للإعجاب، بينما المعادي للمجتمع يسعى للسيطرة والقوة)
    • الاضطراب ثنائي القطب (في حالات الهوس قد تظهر سمات شبيهة بالنرجسية)

طرق العلاج وإدارة الاضطراب :

العلاج النفسى :

يمثل علاج اضطراب الشخصية النرجسية NPD  تحديًا كبيرًا نظرًا لطبيعة الاضطراب التي تجعل الأفراد المصابين غالبًا غير مدركين لمشاكلهم أو غير راغبين في طلب المساعدة. ومع ذلك، يمكن أن تكون العلاجات النفسية طويلة الأمد فعالة في مساعدة هؤلاء الأفراد على فهم أنماط سلوكهم وتغييرها. تشمل بعض الأساليب العلاجية المستخدمة :

  • العلاج النفسي الديناميكي (Psychodynamic Psychotherapy) : لفهم جذور النرجسية في الطفولة، ويركز على اكتشاف الصراعات فى اللاوعى والجذور المبكرة للاضطراب بهدف تطوير فهم أعمق للذات وتحسين العلاقات الاجتماعية .
  • العلاج السلوكي الجدلي (Dialectical Behavior Therapy – DBT) : لمساعدة المريض على تعديل الأفكار المشوهة حول الذات والآخرين، تطوير مهارات تنظيم الانفعالات وتحسين العلاقات بين الأشخاص وتقليل السلوكيات غير الصحية .
  • العلاج المعرفي السلوكي (Cognitive Behavioral Therapy – CBT) : يركز هذا العلاج على تحديد وتغيير أنماط التفكير والسلوكيات غير الصحية المرتبطة بالنرجسية .
  • العلاج المرتكز على التعاطف (Empathy-Focused Therapy) : يهدف هذا العلاج إلى تعزيز قدرة الفرد على فهم مشاعر الآخرين والتعاطف معهم .
  • العلاج الجماعي : قد يكون مفيدًا، أيضًا في توفير بيئة داعمة حيث يمكن للأفراد المصابين بالنرجسية الحصول على ردود فعل من الآخرين وتطوير الوعي الذاتي ،لكنه يتطلب ضبطًا دقيقًا لتجنب هيمنة النرجسي على المجموعة .

التدخلات الطبية :

لا يوجد دواء خاص بعلاج NPD، ولكن قد تُستخدم بعض الأدوية تحت إشراف طبيب متخصص لمتابعة الحالة :

  • مضادات الاكتئاب (إذا كان هناك اكتئاب مصاحب)
  • مثبتات المزاج (في حالات العدائية الشديدة)

المقاييس والاختبارات :

هناك العديد من المقاييس والاختبارات التي تُستخدم في مجال الصحة النفسية وعلم نفس الشخصية لتقييم وتشخيص اضطراب الشخصية النرجسية. من المهم التأكيد على أن هذه الأدوات تُستخدم من قبل متخصصين مؤهلين (مثل الأطباء النفسيين وعلماء النفس الإكلينيكيين) كجزء من عملية تقييم شاملة، ولا يُعتمد عليها وحدها في التشخيص.
إليك بعض من أبرز المقاييس والاختبارات المستخدمة :

قائمة الشخصية النرجسية (Narcissistic Personality Inventory – NPI) :

  • يُعتبر هذا الاختبار من أكثر الأدوات استخدامًا على نطاق واسع لتقييم السمات النرجسية في العموم (غير السريريين) .
  • هناك نسخ مختلفة من الاختبار، بما في ذلك النسخة الأصلية المكونة من 54 بندًا، والنسخة الأكثر استخدامًا المكونة من 40 بندًا (NPI-40)، ونسخ أقصر مثل NPI-16 و  NPI-13.
  • يقيس NPI عدة جوانب يُعتقد أنها مرتبطة بالنرجسية، مثل العظمة، والاستحقاق، والاستغلال، والغطرسة، والحاجة إلى الإعجاب .
  • ملاحظة هامة : NPI يقيس سمات نرجسية، وليس بالضرورة اضطراب الشخصية النرجسية الكامل. الحصول على درجة عالية في NPI لا يعني بالضرورة أن الشخص مصاب بالاضطراب .

استبيان اضطرابات الشخصية – الإصدار الرابع (Personality Diagnostic Questionnaire-4 – PDQ-4) :

  • هو استبيان للتقييم الذاتي مصمم لفحص مجموعة من اضطرابات الشخصية وفقًا لمعايير الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-IV).
  • يتضمن قسمًا خاصًا يقيم أعراض اضطراب الشخصية النرجسية بناءً على معايير DSM-IV.
  • يحتوي على أسئلة بنظام “نعم/لا” تتعلق بمعايير النرجسية مثل الشعور بالعظمة، والحاجة إلى الإعجاب، ونقص التعاطف .

مقابلة الفحص المنظمة لاضطرابات الشخصية – الإصدار الثاني (Structured Clinical Interview for DSM-5 Personality Disorders – SCID-5-PD) :

  • تُعتبر هذه المقابلة شبه منظمة هي “المعيار الذهبي” لتقييم اضطرابات الشخصية، بما في ذلك اضطراب الشخصية النرجسية .
  • يُجريها أخصائي نفسي مدرب ويتضمن أسئلة محددة لاستكشاف كل معيار من معايير DSM-5 لاضطرابات الشخصية .
  • تسمح للمحاور بالحصول على معلومات تفصيلية وإصدار أحكام سريرية حول ما إذا كان الفرد يستوفي معايير اضطراب معين .

قائمة مينيسوتا متعددة الأوجه للشخصية – الإصدار الثاني (Minnesota Multiphasic Personality Inventory-2 – MMPI-2) :

  • هو اختبار شخصية شامل يُستخدم لتقييم مجموعة واسعة من الأعراض النفسية وسمات الشخصية .
  • على الرغم من أنه لا يوجد مقياس فرعي خاص باضطراب الشخصية النرجسية بشكل مباشر في النسخ التقليدية من MMPI-2، إلا أن هناك محاولات لإنشاء مقاييس مشتقة أو تحديد أنماط استجابة معينة قد تشير إلى سمات نرجسية .
  • يستخدمه الأخصائيون لتقديم معلومات إضافية حول شخصية الفرد وعمله، والتي يمكن أن تكون مفيدة في عملية التشخيص الشاملة .

مقياس أنماط الشخصية النرجسية (Narcissistic Personality Patterns Test – NPPT) :

  • هو أداة أحدث نسبياً تهدف إلى تحديد الأنماط النرجسية عبر سبعة أبعاد رئيسية: العظمة، والبحث عن الاهتمام، ونقص التعاطف، والاستحقاق، والسلوك الاستغلالي، والحسد، والغطرسة .
  • يتميز بنهجه متعدد الأبعاد لفهم الأنماط السلوكية النرجسية .

اعتبارات هامة عند استخدام هذه المقاييس :

  • التشخيص السريري: يجب أن يستند التشخيص الرسمي لاضطراب الشخصية النرجسية إلى تقييم سريري شامل يجريه متخصص مؤهل، ولا يعتمد فقط على نتائج اختبار واحد .
  • السياق الثقافي : قد تختلف مظاهر النرجسية عبر الثقافات، ويجب أخذ ذلك في الاعتبار عند التقييم .
  • التقييم الذاتي مقابل تقييم الآخرين : معظم هذه المقاييس هي تقييمات ذاتية، وقد يكون لدى الأفراد المصابين بالنرجسية تحيز في الإبلاغ عن أنفسهم. يمكن أن يوفر الحصول على معلومات من مصادر أخرى (مثل الأصدقاء أو العائلة) رؤى إضافية قيمة.

باختصار، هناك مجموعة متنوعة من المقاييس والاختبارات المتاحة لتقييم السمات النرجسية واضطراب الشخصية النرجسية. ومع ذلك، من الضروري استخدام هذه الأدوات بحذر وضمن سياق تقييم سريري شامل من قبل متخصص مؤهل للوصول إلى تشخيص دقيق

التحديات العلاجية :

  • المقاومة : النرجسيون نادرًا ما يطلبون العلاج بأنفسهم، وغالبًا ما يأتون بسبب ضغوط خارجية (مثل فقدان العلاقات الإنسانية)
  •  الانتكاس : حتى مع التحسن، قد يعود المريض لسلوكياته تحت الضغوط .

والسؤال الذى يطرح نفسه وبقوة، كيف أتعامل مع الشخص النرجسى ؟

1️⃣ وضع حدود واضحة وثابتة (عدم السماح باستغلالك عاطفيًا أو ماديًا)

  • اعرف حدودك: حدد بوضوح ما أنت على استعداد لتحمله وما هو غير مقبول بالنسبة لك ولن تسمح به في التعامل.
  • عبّر عن حدودك بوضوح: كن مباشرًا وحازمًا عندما يتعلق الأمر بحدودك، وتجنب التردد والخجل أو الاعتذار المفرط.
  • كن ثابتًا في تطبيق حدودك: لا تتراجع عن حدودك بمجرد أن يحاول الشخص النرجسي تجاوزها. كن مستعدًا لفرض عقوبات إذا تم انتهاك حدودك.
  • لا تبرر حدودك: لست بحاجة إلى تقديم تفسيرات مطولة لسبب وضعك لهذه الحدود. “لا” بسيطة غالبًا ما تكون كافية.

2️⃣ تقليل التفاعل العاطفي :

  • لا تأخذ الأمور على محمل شخصي: تذكر أن سلوك الشخص النرجسي نابع من داخله ومن اضطرابه، وليس انعكاسًا حقيقيًا لقيمتك كشخص.
  • استخدم طريقة “الصخرة الرمادية” (Gray Rock Method): قلل من استجاباتك العاطفية وتفاعل بشكل ممل وغير مثير للاهتمام. هذا قد يجعل الشخص النرجسي يفقد الاهتمام بمحاولة استفزازك أو التلاعب بك.
  • تجنب الصراع غير المجدي (لا تنخرط في الجدال): غالبًا النقاش مع النرجسي ما يكون عقيمًا، حيث يستمتع النرجسي بالجدال ويسعى لاستفزاز ردود فعل عاطفية. تجنب الدخول في نقاشات مطولة أو محاولة إقناعه بمنطقك.
  • تحكم في ردود أفعالك: تدرب على البقاء هادئًا ومتماسكًا حتى عندما يحاول الشخص النرجسي إثارة غضبك أو إحباطك.

3️⃣ حماية احترام الذات :

  • ذكّر نفسك بقيمتك : واظب على تذكير نفسك بنقاط قوتك وقيمتك كإنسان، ولا تدع كلمات أو أفعال الشخص النرجسي تقلل من شأنك.
  • اعتمد على مصادر دعم خارجية : تحدث مع الأصدقاء الموثوق بهم أو العائلة أو المعالج النفسي للحصول على الدعم والتحقق من صحة مشاعرك.
  • مارس الرعاية الذاتية : خصص وقتًا لأنشطة تستمتع بها وتساعدك على الاسترخاء وتجديد طاقتك.
  • انجح وحقق ذاتك : هذا يدمر نرجسيته لأنه يسعى لهز ثقتك بنفسك

4️⃣ فهم أساليب التلاعب :

  • تعرف على أساليبهم : كن على دراية بأساليب التلاعب الشائعة التي يستخدمها الشخص النرجسي، مثل الغاز (جعلك تشكك في واقعك)، والإسقاط (إلصاق عيوبه بك)، ولعب دور الضحية، والبحث عن الإعجاب المستمر .
  • لا تستجب للتلاعب : بمجرد أن تتعرف على أساليبهم، يمكنك تجنب الوقوع في فخها.

5️⃣ التركيز على الحقائق :

  • اعتمد على الحقائق الملموسة : عندما تتواصل مع شخص نرجسي، حاول التركيز على الحقائق والأدلة بدلاً من المشاعر أو الآراء .
  • وثّق الأحداث : إذا كان ذلك ممكنًا ومناسبًا، قم بتوثيق التفاعلات أو الاتفاقيات الهامة، خاصة إذا كنت تتوقع حدوث خلافات لاحقًا. لأنه يسعى دائما بإظهارك بشخص كذاب أو تفترى عليه، لأنه يسعى دائما للحصول على الإعجاب من الآخرين وإظهار أنه شخصية لا تعوض .

6️⃣ معرفة متى يجب الانسحاب :

  • ضع سلامك النفسى أولاً : إذا كان التعامل مع الشخص النرجسي يؤثر سلبًا على صحتك النفسية أو الجسدية أو العقلية بشكل كبير، فقد يكون الانسحاب أو تقليل التواصل إلى الحد الأدنى هو الخيار الأفضل .
  • لا تشعر بالذنب للانسحاب : لديك الحق في حماية نفسك ورفاهيتك .

7️⃣ أخيرًا طلب المساعدة المتخصصة :

  • طلب الدعم النفسي : لأن العيش مع نرجسي قد يسبب القلق أو الاكتئاب أو الشعور بالضغوط .
  • استشر معالجًا نفسيًا : إذا كنت تجد صعوبة في التعامل مع شخص نرجسي في حياتك، يمكن أن يساعدك المعالج النفسي في تطوير استراتيجيات التأقلم ووضع الحدود والحفاظ على صحتك النفسية .

تذكر أن تغيير سلوك الشخص النرجسي أمر غير مرجح. الهدف من هذه الاستراتيجيات هو حماية نفسك وتقليل التأثير السلبي لتفاعلاتك معه .

 

ختــــــــــاما …

اضطراب الشخصية النرجسية هو أحد اضطرابات الشخصية وهو اضطراب معقد ليس مجرد “حب الذات”، بل هو بنية معقدة من الهشاشة النفسية والعاطفية والتضخم الدفاعي عن النفس. ويتسم بنمط ثابت من العظمة، والحاجة إلى الإعجاب، ونقص التعاطف. ففهم الأصول النظرية المختلفة، والعلاج السريري المتنوع، والتأثيرات المحتملة لهذا الاضطراب أمر بالغ الأهمية لتشخيص دقيق وتدخل علاجي فعال .
وعلى الرغم من التحديات التي يواجهها العلاج، فإن الفهم العميق للأسباب والآليات النفسية يمكن أن يمهد الطريق لتدخلات النفسية طويلة الأمد أكثر فعالية للأفراد المصابين على تحقيق تغييرات إيجابية في حياتهم وعلاقاتهم، ويظل الوعي المجتمعي والعلمي بهذا الاضطراب أمرًا حيويًا لتقليل آثاره المدمرة على الأفراد والمجتمع.  كما يستمر البحث في هذا المجال في التطور، مما يوفر رؤى جديدة حول طبيعة هذا الاضطراب وكيفية علاجه بشكل أفضل .

دكتورة / رهام العصفوري … مدرب دولى معتمد من المعهد العربي للاعتماد و دكتوراة فى الصحة النفسية وأنماط الشخصية

 

التعليقات معطلة.