كيف تجعل من الحماس رغبة مشتعلة ؟
بقلم الدكتور / ياسر أنور زغلول


مقـــــــــدمة …

كثيراً ما يملأك الحماس للقيام بعمل ما ثم ما تلبث جذوة هذا الحماس بالخبو تدريجياً إلى أن تتلاشى لتجد نفسك بعد فترة من الزمن وقد عدت أدراجك إلى ما كنت عليه من تسويف وكسل .
قد تقول في نفسك لم يبق إلا أنت ليذكرنا بمرارة هذا الواقع الأليم ! هات ما عندك أو اتركنا ننعم بما تعودنا عليه

بداية دعونا نتفق على أن شرارة الحماس للقيام بعمل ما إنما هي الإحساس الداخلي بان هذا العمل يجب أن يتم الآن وليس فيما بعد، فأنت عندما تماطل في إنجاز العمل وتؤجله مرات ومرات ثم تقف فجأة لتقول كفى يجب أن أنجزه الآن  وفعلاً تبدأ في إنجازه ، ما الذي دفعك هنا إلى اتخاذ هذا القرار وتطبيقه في الحال ؟
إنه الاحساس الداخلي الذي صور لك بأن عدم إنجاز هذا العمل سوف يترتب عليه تحمل تبعات من الألم الشديد أو تفويت متعة شديدة . أليس كذلك ؟
إذاً إن الطريقة الوحيدة التي تدفعنا إلى القيام بما يجب علينا القيام به الآن وليس فيما بعد هو أن نخلق حالة شعورية عاجلة تكون من الشدة بحيث تجبرنا على متابعة الأمور .
بمعنى آخر أن نصل إلى درجة تسمى عتبة الألم والتي تعني انك وصلت إلى مستوى من شدة الألم لم تعد تصبر دون أن تبدأ بما يجب عليك القيام به .
واعتقد انك قد مررت أكثر من مرة بمثل هذه الحالة الشعورية التي دفعتك للقيام  مباشرة ودون تأجيل للعمل  الذي كنت كثيراً ما تماطل به

ولكن يبقى السؤال المهم كيف أستطيع أن أخلق هذه الحالة الشعورية

تستطيع ذلك من خلال استخدام قانون الألم والمتعة والذي ألمحنا اليه في بداية المقال ، هذا القانون الذي يتحكم بكل السلوكيات التي نمارسها في حياتنا وسيظل يتحكم بنا ما دمنا على قيد الحياة .
هناك خطوتان يمكنك عن طريقهما الوصول إلى هذه الحالة الشعورية :
الأولى : وجه إلى نفسك اسئلة تبعث على الشعور بالألم مثل :
مالذي سأخسره إن لم أقم بهذا العمل الآن ؟
أو ما هي خسارتي الذهنية والعاطفية أو البدنية أو المالية او الروحية التي سأعاني منها إن لم أقم به ؟
فإذا لم تجد قوة الدفع كافية لتحفيزك فتذكر تاثير تقاعسك على من تحب من أبناء وغيرهم فقد تكون ممن يبذل الجهد في سبيل غيره أكثر مما يبذله في سبيل نفسه .

الثانية : أن تستخدم أسئلة ترتبط بالمتعة بحيث تساعدك على ربط المشاعر الإيجابية بفكرة التحفيز مثل : ما هي المكاسب التي سأجنيها عند اتمامي لهذا العمل ؟
كيف سيكون تاثير ذلك على من أحب ؟
إن مفتاح الأمر الذي تريد لا يتعدى أن تستجمع اكبر قدر من الأسباب القوية والتي تكفي لإحداث التحفيز على الفور وليس فيما بعد .

د . ياسر أنور زغلول  أخصائي في العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل واستشاري تدريب معتمد             

 

 

التعليقات معطلة.