الاعتمادية العكسية .. حالة هروب من الاعتمادية التقليدية
بقلم لايف كوتش / عزة العسيلي


مقــــــــدمة ….

سمعت عن الاعتمادية العكسية قبل كده ؟
كلنا بنتكلم كتير عن الاعتمادية أو التعلق الزائد في العلاقات، لكن هل تعرف إن في نوع مختلف تماماً اسمه الاعتمادية العكسية
لو الاعتمادية التقليدية معناها إنك بتكون محتاج لحد جنبك طول الوقت عشان تحس بالأمان والاستقرار، فالاعتمادية العكسية هي الهروب من الإحساس ده أصلاً !

يعنى إيه اعتمادية عكسية ببساطة ؟

الشخص اللي عنده اعتمادية عكسية بيكون خايف جداً من أي تقارب عاطفي أو ارتباط قوي . هو مش عايز يحس إنه محتاج لأي حد ، ولا عايز حد يكون محتاجه هو . بيحب يكون مستقل لدرجة مبالغ فيها ، وبيعتمد على نفسه في كل حاجة عشان يحمي نفسه من أي ألم أو خذلان ممكن ييجي من القرب من الآخرين .

إزاي تعرف إنك بتتعامل مع شخص (أو يمكن تكون أنت) عندك اعتمادية عكسية

⏺︎ بيعزل نفسه : بيحب يقضي وقت طويل لوحده، وبيلاقي صعوبة في تكوين علاقات عميقة أو الانخراط في أي حاجة جماعية .
⏺︎ بيرفض المساعدة : شايف إن طلب المساعدة ضعف، ودايماً بيفضل يحل مشاكله لوحده
⏺︎ بيتجنب الارتباط الجدي : بيخاف من العلاقات الطويلة الأمد أو أي التزام عاطفي .
ليه بتحصل الاعتمادية العكسيه ؟
غالباً بتكون ناتجة عن تجارب سلبية في الماضي، زي الخوف من الهجر، أو مروره بخذلان كبير، أو يمكن ما حسش بالأمان العاطفي وهو صغير. كل ده بيخليه يتبنى استراتيجية إنه يبعد ويستقل بشكل مفرط عشان يحمي نفسه من تكرار الألم .
مهم تعرف: الاستقلالية حاجة كويسة جداً ومهمة، لكن لما تتحول لاعتمادية عكسية ، ممكن تعيق قدرتنا على بناء علاقات صحية وسعيدة، لأنها بتخلينا نهرب من القرب والارتباط الطبيعي مع اللي بنحبهم .
عشان نفهم الاعتمادية العكسية باستفاضة أكتر، خلينا نتعمق في جوانبها المختلفة ونوضحها بشكل أبسط…
تخيل إن العلاقات البشرية عاملة زي الميزان. في ناحية عندنا الاعتمادية ، ودي اللي الشخص بيكون فيها محتاج للآخرين بشكل مبالغ فيه عشان يحس بالأمان، القيمة ، أو حتى عشان ياخد قراراته . الناحية التانية بقى هي الاعتمادية العكسية ودي اللي الشخص فيها بيعمل كل جهده عشان ميبقاش محتاج لأي حد خالص !
هي مش مجرد “استقلالية”، لأن الاستقلالية الصحية حاجة إيجابية ومطلوبة . لكن الاعتمادية العكسية هي نوع من الاستقلالية المبالغ فيها لدرجة إنها بتوصل للعزلة أو الرفض التام للتقارب العاطفي الحقيقي. الشخص ده بيحاول يعيش حياته كأنه “جزيرة منعزلة” عشان يحمي نفسه من أي ألم أو خذلان محتمل .
إيه علامات أو سلوكيات الشخص اللي عنده اعتمادية عكسية
الشخص ده بتكون عنده صفات معينة ممكن تلاحظها في طريقة تعامله مع اللي حواليه :

1️⃣  الاستقلالية المفرطة والعزلة :
⏺︎ بيكره إنه يطلب مساعدة من أي حد، حتى لو كانت بسيطة أو ضرورية.
⏺︎ بيميل إنه يحل كل مشاكله لوحده، وبيعتبر إن طلب المساعدة ضعف أو حمل على الآخرين.
⏺︎ بينسحب من التجمعات الاجتماعية أو العائلية، وبيفضل يقضي وقته لوحده أو في أنشطة فردية .

2️⃣  صعوبة في التعبير عن المشاعر :
⏺︎ بيلاقي صعوبة كبيرة في إنه يتكلم عن أحاسيسه أو يخلي حد تاني يشوف نقاط ضعفه.
⏺︎ بيخاف يفتح قلبه لحد، حتى لو كان شريك حياته، وبيعتبر ده خطر ممكن يعرضه للألم.
⏺︎ لما تحاول تقرب منه عاطفياً، ممكن تلاقيه بيبعد أو بيغير الموضوع .

3️⃣  تجنب الالتزام والارتباط العميق :
⏺︎ بيبعد عن أي علاقة ممكن تتطلب التزام طويل الأمد (زي الجواز مثلاً) أو قرب عاطفي كبير.
⏺︎ ممكن يدخل في علاقات سطحية أو علاقات مش بتطلب منه إنه يستثمر فيها مشاعره بشكل عميق .
⏺︎ بيكون خايف من فكرة “الاعتماد المتبادل” في العلاقات، اللي هي إن كل طرف بيحتاج التاني بشكل صحي .

4️⃣   التحكم والسيطرة :
⏺︎ ممكن يكون عنده رغبة قوية في التحكم في كل حاجة حواليه وفي علاقاته، عشان يحس بالأمان ويمنع أي مفاجآت .
⏺︎ مبيحبش حد يفرض عليه حاجة أو يقوله يعمل إيه .
5️⃣  الشعور بالضغط والعبء :
في بعض الأحيان، الشخص ده ممكن يكون بيعاني من جوه، لأنه شايل كل الحمل لوحده ومش لاقي متنفس لمشاعره أو همومه . الاستقلالية المفرطة دي ممكن تكون مرهقة جداً .
ليه بتحصل الاعتمادية العكسية ؟
الاعتمادية العكسية مش صفة سلبية إطلاقاً، هي في الأساس آلية دفاع نفسية الشخص بيتبناها عشان يحمي نفسه من ألم حصل في الماضي. الأسباب دي ممكن تكون:
⏺︎ صدمات الطفولة : زي الإهمال العاطفي، أو الخذلان المتكرر من أشخاص كان المفروض يكونوا مصدر أمان (أحد الوالدين مثلاً) .
⏺︎ تجارب سابقة مؤلمة : علاقات سابقة انتهت بشكل مؤذي، أو شعور بالهجر والخيانة.
⏺︎ بيئة نشأ فيها : ممكن يكون اتربى في بيئة كانت بتأكد على إن “محدش هينفعك غير نفسك”، أو إن إظهار الضعف عيب .
⏺︎ الخوف من فقدان السيطرة : الشعور بأن القرب من الآخرين بيخليك تفقد جزء من سيطرتك على حياتك .
الشخص بيتعلم إن الطريقة الوحيدة عشان يكون آمن هي إنه ميعتمدش على أي حد، وبالتالي بيمنع نفسه من فرصة إنه يجرب الحب الحقيقي والدعم العاطفي .

هل الاعتمادية العكسية  حاجة سيئه دايمًا ؟

الاستقلالية في حد ذاتها كويسة، إن الواحد يكون قادر على إدارة حياته والاعتماد على نفسه ده شيء صحي جداً . المشكلة بتبدأ لما الاستقلالية دي توصل لدرجة إنها تمنع الشخص من تكوين علاقات صحية وداعمة ومتبادلة . الإنسان بطبعه كائن اجتماعي وبيحتاج للارتباط والتواصل عشان يحس بالرضا والسعادة . الاعتمادية العكسية بتحرم الشخص من ده ، وممكن تخليه يعيش في عزلة داخلية حتى لو كان حواليه ناس .
ختــــــــاما …. 
فهم الاعتمادية العكسية بيساعدنا إننا نتعامل مع الناس اللي عندهم الصفة دي بتفهم وصبر أكتر، وكمان بيساعدنا لو لقينا الصفات دي في نفسنا، إننا نبدأ رحلة التشافي عشان نقدر نعيش علاقات متوازنة ومُرضية أكتر…
لايف كوتش / عـــــــــــــــــزة العسيلي … مدرب نقابي معتمد 

التعليقات معطلة.